محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

62

الروض المعطار في خبر الأقطار

والحمّى بها دائمة ، وزعم الجاحظ أن عدة من قوابل الأهواز أخبرنه أنه ربما قبلن المولود فوجدنه محموما ، وجمعت مع ذلك كثرة الأفاعي في جبلها المطل عليها وكثرة العقارب . وكان صاحب الأهواز الهرمزان ؛ وفتحها وما يليها حرقوص ابن زهير كما قدمناه وكانت له صحبة ، بعث به عتبة بن غزوان من البصرة بأمر عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه . وحكى البلاذري « 1 » أن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه غزا سوق الأهواز في ولايته حين شخص عتبة بن غزوان من البصرة آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة فقاتله البيروان « 2 » دهقانها ثم صالحه على مال ثم إنه نكث ، فغزاها أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه حين ولي البصرة بعد المغيرة وفتح سوق الأهواز عنوة وفتح نهر تيرى عنوة وولي ذلك بنفسه في سنة سبع عشرة . وروي أنهم غدروا وافتتحت رام هرمز عنوة في آخر أيام أبي موسى ، وفتح أبو موسى سرّق على مثال رام هرمز . والأهواز موضع يجمع سبع كور ، وبلغ عمر رضي اللّه عنه أن حرقوصا نزل جبل الأهواز والناس يختلفون إليه والجبل كؤود يشق على الناس ، فكتب إليه : بلغني أنك نزلت منزلا كؤودا لا يؤتى إلا على مشقة ، فأسهل ولا تشقق على مسلم ولا معاهد ، وقم في أمرك على رجل تدرك الآخرة وتصف لك الدنيا ولا تدركنك فترة ولا عجلة فتكدّر دنياك وتذهب آخرتك . أهناس « 3 » : موضع في صعيد مصر ، قال الجاحظ : ولد عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه وسلّم بكورة أهناس ، ونخلة مريم قائمة بأهناس إلى اليوم . أوطاس « 4 » : وادي ديار هوازن فيه اجتمعت هوازن وثقيف ، إذ أجمعوا على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالتقوا بحنين ورئيسهم عوف بن مالك النضري ، وقال لهم ديريد بن الصمة وهو في شجار يقاد به بعيره : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا لين دهس ، وهي قصة حنين بطولها ، وفيها قال اللّه تعالى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً الآية ( التوبة : 25 ) وقد استوفى خبر هذه القصة ابن إسحاق « 5 » . أوارة « 6 » : موضع لبني تميم كانت فيه قصة لعمرو بن هند عمّ النعمان بن المنذر على بني دارم ، وكان أسعد بن المنذر أخا عمرو ابن هند ، وكان مسترضعا في بني تميم في بني دارم في حجر حاجب ابن زرارة ، وقيل في حجر زرارة ، فخرج يوما متصيّدا فلم يصب شيئا فمر بإبل سويد بن ربيعة الدارمي فنحر منها بكرة فقتله سويد فقال عمرو بن لقيط الطائي يحرّض عمرو بن هند : من مبلغ عمرا بأ * نّ المرء لم يخلق صباره وحوادث الأيام لا * تبقى عليهنّ الحجارة ها إن عجزة أمه * بالسفح أسفل من أواره تسفي الرياح خلال كش * حيه وقد سلبوا ازاره فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أوفى من زراره فنذر عمرو بن هند ، وكان شديد البأس ، أن يقتل من بني تميم مائة من خيارهم بدل ذلك المقتول ، فغزاهم يوم القصيبة ويوم أوارة ثم أقسم ليحرقن منهم مائة رجل فلهذا سمي محرقا ، فأخذ له منهم تسعة وتسعون رجلا ، فقذفهم في النار ، وأراد أن يبر قسمه بعجوز منهم ليكمل العدة التي أقسم عليها ، فلما أمر بها قالت : ألا فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ، ثم قالت : هيهات ، صارت الفتيان حمما « 7 » ، وأقبل رجل من البراجم كان أبصر الدخان ووجد قتار لحومهم على بعد فظن أنه طعام يصنع للناس ، فلما بلغ ورأى ما رأى جزع فقال عمرو : انظروا ممن الرجل ، فأتي به إليه ، فقال : ممن أنت : قال : من البراجم ، فقال عمرو : إن الشقي وافد البراجم « 8 » ألقوه في النار ليتم نذري ، فتمّ نذره بالبراجم من بني تميم ، وفي ذلك يقول جرير يعير الفرزدق وينسب بني تميم إلى الشره والنهم : أين الذين بنار عمرو حرّقوا * أم أين أسعد فيكم المسترضع

--> ( 1 ) فتوح البلدان : 464 . ( 2 ) فتوح البلدان : البيرواز . ( 3 ) انظر ياقوت : « أهناس » . ( 4 ) معجم ما استعجم 1 : 212 . ( 5 ) ابن هشام 2 : 437 . ( 6 ) شرح النقائض : 652 - 654 ، 1084 - 1087 . ( 7 ) مجمع الأمثال 1 : 266 - 267 . ( 8 ) مجمع الأمثال 1 : 7 .